عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

299

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( مسألة ) يكره البول في الماء الراكد والجاري إذا كان قليلا وإلقاء القملة حية في النار حرام كغيرها من المؤذيات ولا يحنث من حلف لا يأكل حلوا فأكل الرمان الحلو أو التفاح الحلو أو العنب ويحنث بالعسل والسكر وما في معناهما . ( فائدة ) قيل لعلي رضي اللّه عنه لو غيرت شيبك قال الخضاب زينة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالخضاب فإنه أهيب لعدوكم وأعجب لنسائكم » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالحناء فإنه خضاب الإسلام ويصفي البصر ويذهب الصداع ، وإياكم والسواد » وتقدم فضل الخضاب والحناء في الفصل الرابع من باب العدل . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى خلق الجنة بيضاء وإن أحب الثياب إلى اللّه تعالى البيض » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « البياض نصف الحسن » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « الحمرة من زينة الدنيا والشيطان يحب الحمرة » ذكره في ربيع الأبرار . ( حكاية ) رأيت في تفسير القرطبي في سورة سأل لما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه قال النضر بن الحرث لرسول اللّه أمرتنا بالشهادتين عن اللّه تعالى فقبلنا منك وأمرتنا بالصلاة والزكاة ثم لم ترض حتى فضلت علينا ابن عمك آللّه أمرك بهذا أم من عندك ؟ فقال واللّه الذي لا إله إلا هو إنه من عند اللّه فولى وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فوقع عليه حجر من السماء فقتله . قال الواحدي في البسيط في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ [ المعارج : 1 ] الباء بمعنى عن أي عذاب واقع كقوله تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] أي أسأل عنه خبيرا ولم يذكر ما قاله القرطبي . ( حكاية ) رأيت في شوارد الملح وموارد المنح أن العباس وحمزة رضي اللّه عنهما تفاخرا فقال حمزة أنا خير منك لأني على عمارة الكعبة ، وقال العباس : أنا خير منك لأني على سقاية الحاج فقالا نخرج إلى الأبطح ونتحاكم إلى أول رجل نلقاه فوجدا عليا رضي اللّه عنه فتحاكما على يديه فقال أنا خير منكما لأني سبقتكما إلى الإسلام فأخبرا النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فضاق صدره لافتخاره على عميه فأنزل اللّه تعالى تصديقا لكلام علي وبيانا لفضله أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ التوبة : 19 ] الآية ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله قال . أبو بكر : أنا يا نبي اللّه قال : لا ولكن خاصف النعل » وكان قد أعطى عليا نعله يخصفه أي يجعل طاقا فوق طاق . قال الطبري عن محمد بن علي : نادى يوم بدر رجل يقال له رضوان لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار وهو سيف النبي صلى اللّه عليه وسلم سمي بذلك لأنه كان فيه حفر صغار والفقرة الحفرة وقيل فيه حزوز بالزاي وفي ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الخير في السيف والخير مع السيف » وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شجرة طوبى فقال أصلها في داري ثم سئل عنها ثانيا فقال أصلها في دار علي فقيل إنك قلت أولا أصلها في دارك ثم قلت ثانيا أصلها في دار علي فقال داري ودار علي في الجنة في مكان واحد ، وتقدم بيانها في فضل الجمعة . قال النسفي : أوحى اللّه إلى جبريل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه فاختار كل منهما الحياة